الجمعة، 29 يونيو، 2012

سفر



في وسط القصاصات القديمة بالمكتب رأت الورقة التي كانت منه ذات يوم.
أراد أن يُعبر لها عن حبه وصدقه فكتب لها
"سلمى .. أعلم أنكِ لا تعتبريني أكثر من صديق ولكني أحمل لكِ في قلبي أكثر من ذلك. فهل من فرصة؟"
تنهدت وسرحت في مروان والعينين العسليتين والشعر الأسود والإبتسامة التي يُمكنها أن تُذيب حجر والغمازاتان وابتسمت عندما تذكرت ما كانت تقوله له على غمازاته "لا تسمح لإحداهن أن تُغازلهم غيري .. لا تسمح أبداً !"
هزت رأسها كأنها تحاول التخلص من الذكريات وعبثت ببضع أوراق أخرى ثم ذهبت لتشرب شاي. وضعت الماء على النار ثم ما لبثت أن سرحت في وقت أن قال لها "كم أحبكِ وأنتِ تُقبلين الفنجان على مهل قبل أخذ رشفة من شايك وكأنك تعتذري عن أخذ ما به"
ابتسمت مجدداً ثم قطع عليها صوت غليان الماء الذكريات. صبت الشاي ورجعت للمكتب. كان الوقت شتاء فتأكدت من إغلاق النافذة والبلكون حتى لا يتسرب الهواء البارد للداخل.. الذكريات تُحب الدفيء.
كانت تحاول ترتيب مكتبه وما به من أوراق وعلى ما يبدو ترتيب أفكارها وذكرياتها معه. لم تحاول أن تدخل هذه الغرفة من فترة منذ أن سافر مروان.
"قلت لك ألا تتأخر في الإتصال بي مرة أخرى" فكرت فيها وهي تُرتب الأوراق ما قالته له في أخر مكالمة. "لما لا يفعل الرجال ما نطلبه منهم !" عادت لشايها وأوراقها.
كم كان وسيماً وهو يقول لي "أحبك كم لم يُحبكِ أحدٌ من قبل" كدت أضحك على ثقته الزائدة وما أدراه من أحبني وقدر حُبه !
ولكن في نفس الوقت أُعجبت بثقته بنفسه وبحبه لي.
لم تكن تدري بأنها ستقع في حُبه هكذا .. لم تعلم حدود قدرتها على الحب إلا معه، لم تتوقع أن تكون لها هذه القدرة على العطاء. تُحبه وكأنه أخر الرجال على الأرض بل هو أخر رجالها هي على الأرض.

يوم سفره كانت معه بالمطار بعينين دامعتين وقلبٌ يكاد يذهب معه على الطائرة، ذكرته بكل ما عليه فعله في غربته بعيداً عنها، "لا تنظر لغيري بل لا تقع بغيري .. تذكر لا تسمح لإحداهن أن تُغازل غمازاتيك .. غيري" ابتسم وطمأنها "قلبي سيظل معكِ هنا ياسلمى لا مجال لغيرك به" حاولت أن تبتسم وسط دموعها ..
انتبهت للشاي الذي كاد أن يبرُد، حين وضعت شفتاها على حافة الفنجان ابتسمت عندما تذكرت كلماته عن أنها تُقبل الفنجان. أنهت الشاي وعادت تتفقد الهاتف. "يَهُوونَ تعذيبنا" ورجعت لأوراقها.
وجدته ترك لها رسالة بين الأوراق قبل أن يُسافر، نظرت فيها متفاجأة وندمت أنها لم تأتي هنا مبكراً. جلست في الكرسي متلهفة لقرائتها ثم قالت لنفسها "حروفه يجب أن تُقرأ بهدوء" فهدأت من لهفتها وإعتدلت في الكرسي وفتحت الورقة ببطء وابتسامة هادئة تعلو وجهها وعينيها تتلهف لإلتهام حروفه لها: 
"حبيبتي سلمى ..
عندما تقرأين هذه الرسالة سأكون قد سافرت، لم أُريد أن أسافر أبداً .. لا أحتمل أن أبتعد عنك. كيف أصحو ولا أنظر إلى وجهك الرقيق في الصباح .. كيف لا أبدأ يومي بقبلة منكِ وصباح الخير حبيبي بصوتك الملائكي هه أعلم أنكِ لا تري في نفسكِ أي ملائكية ولكنكِ ملاكي أنا. أكتبُ لكِ وأنتِ الآن في المطبخ تقومين بتحضير الغداء لذا لن تكون رسالتي طويلة ..
كنتُ أريد أن أكتب لكِ ما يُكفيكِ في غيابي ولكن أعلم أنه لا شيء سيُكفي غيابي عنكِ .. "
سرحت عن الرسالة قليلاً "أي يوم كان هذا؟ مروان يقضي أوقات كثيرة هنا .. كم أحب مفاجأته الصغيرة"
" أنتِ ياسلمى كُل ما أحب في هذا الكون وسفري هذا ما هو إلا لكِ .. لنا .. لحياتنا معاً. اعترضتي عليه كثيراً وكنت أقدر كُل اعتراضاتكِ لكني رجل هذا المنزل يجب أن أوفر لنا مستوى جيد في الأيام القادمة، يجب أن يكون لأطفالنا فرص أكثر. المهم أن هذا كان مهم لمستقبلنا .. سفري كان لحبي لكِ ولأطفالنا الذين لم يأتوا بعد .. سلمى أحبك وأحب حياتي معكِ وأحب كل ما بكِ، كل ما هو لكِ، وكل ما هو منكِ .. تعلمي كل ذلك أعرف ولكن ما من مانع حتى تسمعيه مرة وأخرى وأخرى لذا، أحبكِ ياروح القلب. لن تنتظريني كثيراً أوعدكِ .."
طوت الورقة ومسحت الدمعة التي نزلت من عينها ونست كل ما كانت تُفكر به عن إن الرجال لا يفعلون ما يُطلب منهم .. وفقط جلست تنتظر مكالمته لتقول له عن مدى إشتياقها لوجوده حولها في المنزل .. عن مدى عشقها له وحبها لحياتها معه ولتحكي له عن كل ما تذكرته وهي تُرتب المكتب وعن الأمان الغائب معه وصوته الذي تشتاق لسماعه في الصباح والمساء وكلامه وهمساته .. وهو .. تشتاقه هو بكل ما فيه.
انتظرته ..


ساره عاشور

الخميس، 28 يونيو، 2012

رقصة وجع



خطوة يمين
تك تك
خطوة يسار
تك تك
لفة هنا
وانحناءة
"حركي رأسك بإستقامة"
ترفع رأسها
ياللألم
خطوتين للخلف
وحيدة أنا
تك تك
"فستانك يرقص"
يُصاحبني دوماً بتعليماته
حركة حركة .. أسرع أسرع
"قدمك في الأرض أقوى"
تتمايل
تمد يدها .. تمسك بالهواء
تحركها بعصبية
تمسك بفستانها
تحركه يمين .. يسار
أقوى .. أقوى
 تلف جسدها به
تنفض فستانها .. ترمي وجعها
تك تك
ليست قدمها
تك تك
دقة قلبها
تصقف يمنة ويسار
وتدب بقدمها ..
هذي الحياة
"احساسك يجب أن يكون أعمق"
كُلي هنا .. فأين أنت؟
خطوتين .. خطوة
ماله بها
تحرك فستانها بعصبية
تصقف وتنحني
ترفع رأسها بشموخ
أتى
"انحناءة أكثر"
أكثر .. أقل، لا يعنيك
يبتسم
تتألم
نظرة أقوى منها
تراجع منه
تبتسم للإنتصار
وتحرك فستانها أن: أنا الأنثى وأنا من تتحرك حسب ما تهوى
وأنت مجرد صوت وتعليمات هنا وهناك
أنا . . تحررت


ساره عاشور


سُم


قالت له أنها لا تريد أن تقع في حبه فهو لا يستطيع أن يتزوجها الآن وهي لن تتحمل الدخول في علاقة طويلة .. فطمأنها "سنظل أصدقاء ليس أكثر".
كل شيء كان يتجه في إتجاه الحب ولكنه كان يدعي إنها الصداقة "ليس أكثر" .. مكالماته الكثيرة ليطمأن عليها، رغبته في أن يسمع منه كل شيء عن حياتها، أن يعلم كيف تقضي يومها ويحكي لها كيف يقضي هو يومه.
كانت تحاول أن تُكذب هذا الإحساس بأن هناك فعلاً شيء أكثر ولكن ما إن يظهر هذا الإحساس حتى يقوم هو بما يجعل هذا الإحساس يذهب سريعاً، تحاول أن تطمئن عليه فلا تستطيع أن تصل إليه، تجد منه معاملة باردة بعيدة حتى عن الصداقة المفروضة.
حاولت هي إبعاد إحساسها عن القلب والحب وما كف هو عن محاولة إستدراجها بالتصرفات المتعاكسة.
حاولت أن تُغلب العقل على القلب ولكنه لم يساعدها ..
"ماذا فيها إن احتضنتك، ألا تشتاقي لي؟"
ارتبكت داخلها وتماسكت أمامه، "ما نوع هذه الصداقة" سألت نفسها، وعندما سألته فقال إنها مجرد أحاسيس تأتيه ويُحب أن لا يبعدها لأنه يستلذ بها فهي تُقربه منها.
لكن ماذا عن الصداقة .. سألت
فقال لها "ماذا عنها؟ نحن مازلنا أصدقاء .. أنتِ تعلمين أني لن أستطيع الزواج"
أومأت برأسها نعم .. فأخذها بين ذراعيه كي يُعبر عن احساسه بها.
أيام وشهور وهو يُربكها .. صداقة فقبلة .. صداقة فحضن .. صداقة فاحتواء
وعندما تبحث هي عنه لا تجده.
إحساسها غلبها .. ما كانت لتقدر أن تغلبه أكثر من ذلك ولكن فقط عندما اجتاحها هذا الإحساس حتى إتخذت قرار بالبُعد عنه.
حاول أن يُرجعها عن قرارها بالتعبير مجدداً عن "إحساسه" ولكن لم تترك له فرصة فغضب كيف لها أن ترفضه هي إذاً كانت تتلاعب بإحساسه وتكلم وتكلم واتهمها وهي وقفت صامتة لتسمع كل ما يحاول به أن يُرضي ضميره فاصور لنفسه أنه هو الضحية في هذه الصداقة ذات الأحاسيس ابتسمت بهدوء عندما انتهى ولم تقل له أي شيء انتظر منها رد على اتهاماته .. انتظر غضب .. انتظر أي شيء لتكمل المشهد في خياله ولكنها لم تمنحه هذه الفرصة تركته وذهبت.
وقف مكانه يراقبها وهي تمضي لم يدري أيلحق بها أم يتركها .. هي كانت فعلاً تملئ حياته .. لماذا تذكر هذا فقط الآن !
تركها ذهبت ولكنه لم يتركها في سلام.
حاول التحدث معها .. اتصل بها وبعث لها برسائل لم ترد على أياً منها.
كانت تحاول جمع شتاتها في هدوء وسلام بعيداً عن تلاعبه بها.
عندما وجدت قوتها وعلمت أنها لن تسمح أبداً بضعفها أمامه ثانيةٍ أبداً .. اتصلت به.
سألت في هدوء عن أحواله، عن حياته وعمله. استغرب هدوئها حاول أن يميز أهو من انكسار أم من قوة. فسألها عن أخر يوم لهما معاً فابتسمت وقالت له إنها تركته يقول ما يريد ليُريح ضميره ولكنها تعلم أنه يعلم جيداً من أخطأ في حق مَنْ انهزم فقط في هذه اللحظة حاول أن يسترد قوته أمامها فقال لها أنه تقدم لخطبة احداهن فباركت له خطوته بكل هدوء فحاول أن يُعيد ثانية ما قال لها في أخر مرة أنها لا يُهمها أمره حقاً فأوقفته هذه المرة عن الكلام وقالت له لا تحاول أبداً أن تُقلب الحقائق سأنهي المكالمة الآن ولن تسمع صوتي ثانيةٍ ولكن كي تعلم جيداً لن أسمح لك أبداً أن تعود لحياتي بأي شكل من الأشكال لم يعد لك أي مكان بها ولتقل لنفسك ما تشاء لكننا نحن الإثنان نعلم جيداً ما حدث فنحن الإثنان كنا متواجدين والآن أترغب في قول شيء أخير؟ سألت فذُهل وصمت ..
قالت له وداعاً إذن ولتكن حياتك سعيدة بضميرٌ نائم .. وأغلقت الهاتف.

إعتقدت أنها ستبكي أو تضعف أو شيء ولكنها فقط أحست بالراحة .. الآن وجدت قوتها مجدداً .. الآن قد تخلصت من سمومه بحياتها.


ساره عاشور

هو ؟



دوران
رهبة
تململ
هو؟
نظرة ..
خطواته تجذبني ..
نظرة
رهبة
إبتسامة
خطوات
سلام
صوته
عينه
ضحكته
كلماته
آآآه .. هو
أذوب بكل ما يصدر منه
إبتسامة
فإبتسامة
فـ نبضة
وبدأ القلب ينتظم مع وقع صوته
أه ماذا سأفعل دونه؟
نظرة خجولة
إبتسامة خجولة
فكلمة خجولة
تبعثرت ..
لملم ماضيَّ،
جَمّع حاضري،
ورسم مستقبلي ..
هو حقاً .. النبضة


ساره عاشور

الاثنين، 25 يونيو، 2012

صعود



روحي تحلق في السماء طلبت أن ترى أحوال البعض في الليل الذي تعشقه.

هي:
تجلس وحيدة في غرفتها أمامها على مكتبها جهاز "اللابتوب" لكنها مشغولة في تقليم أظافرها والغناء مع فيروز .. بين الحين والآخر تخطف نظرة نحو الشاشة ثم تعود إلى ما تفعله، ما إن ظهر الصوت "دنج" حتى تركت كل ما في يدها وإتجهت نحو الشاشة بكل حواسها وكأن الكُل فيها يبتسم فقد حان وقت الحديث مع من تُحبه ولا يدري هو بما في قلبها له.
جلست تكتب وتقرأ وفي لحظة انتبهت لكل حرف يظهر على الشاشة ثم تبينت دموع في عينها ولكنها بعثت له بإبتسامة حتى لا يدري بوقع كلامه عليها ثم كتبت له "مبروك" و كأن عاصفة حزن عصفت بكل حواسها. فمددت يدي أمسح على قلبها وتركتها لحزنها ..
كُل منا يجب أن يحظي بوقت يحزن فيه على طريقته بلا تطفل أي شيء عليه. الحزن طاقة لابد من خروجها.

هو:
يعيش وحده مغتربًا، يحضر لنفسه طعام العشاء ويستمع للراديو .. ما إن إستمع لبداية الأغنية التي يحفظها عن ظهر قلب حتى ترك كل ما بيده وأغلق عينه وبدأ في التحرك في أنحاء الغرفة ويده أمامه وكأنه يرقُص معها. حاولت أن أملأ هذا الفراغ بين يده وجسده ولكنني مجرد روح بلا جسد وفراغه لا يملئه غيرها.
تذكر وقت أن كانوا في ذاك الحفل وسط أصدقائهم ولما بدأت هذه الأغنية حتى طلب منها أن ترقص معه على أنغامها، استغربت طلبه ولكنها وافقت .. وبدأوا في الرقص والدوران والضحكة تملأ قلبه قبل وجهه وهي واقعة في خجلها وتحدثوا كثيرًا عن كل شيء يمكن التحدث عنه. تذكر وقت أن قالت له أنه لابد لكل منهما أن يسلُك طريقًا مختلفاً لأنها لا تستطيع أن تنتظره أكثر .. تذكر إحساس بهجة قلبه وهي ترحل معها بلا رجعة .. إحساس لا يُعاد له إلا لمحات مع كل ذكرى تعبُر رأسه بكل ما يُذكره بها حوله. كهذه الأغنية التي تُذاع الآن دون أن يعلم من ذاعها وقعها على أشخاص يستمعون له .. "لماذا لا يُقدرون الوحيدون منا في العالم" قالها لنفسه وعاد لتحضير عشائه .. رَبّتُ على كتفه ومضيت.

هي:
تُحب السهر في هذه الليالي التي يكون القمر فيها كبيرًا ووحيدًا مثلها تمامًا، تُمسك صورة زوجها الراحل وتحكي لها عن كل ما حدث معها في يومها وعن مدى إشتياقها لصُحبته. تتعجب معه أن تغير العالم من حولها، عن تغير البشر وطباعهم. عن وحدتها التي تركها فيها. تتذكر بعض اللحظات الحميمة بينهم وتُذكره بها عندما وعندما وعندما ... "أتذكر؟" تُحدث بها الصورة وتُقابل بالصمت .. فتتنهد وتصمت متأملة القمر الوحيد مثلها .. نظرت جيدًا لصورة زوجها عَلِّ أقابله فأخبره أن امرأته مخلصة حد الموت لحبه .. أطبع قُبلة على رأسها وأمضي.

هو:
من كان يُلقبه أصدقاء الدراسة بـ"محبوب الفتيات" .. من كان لا يتحرك إلا وحوله سِربٌ غارد من الحسناوات، فماذا حدث؟
حدثت هي ..
كانت تكره كُل ما يُمثله هو .. كُل ما كان يتباهى هو به، كانت تبغضه هي .. فقررت أن تُعلمه معنى أفعاله وتأثيرها على غيره فـ"طباخ السُم لابد وأن يتذوقه يومًا ما" فاقتحمت حياته .. برغبته ..
كان لابد وأن يكون كُل شيء برغبته كي لا تشعر هي بذنب لاحقًا .. هي كانت رغبته هو ..
تململت أمامه من ملاحقته لها وضحكت داخلها من سهولة وقوعه في فخها، هي البعيدة عن دوائره .. ولكنها هي الحياة، الصيد لابد وأن ينفذ فيتجه الصياد لمكان جديد.
بدا وكأن كل شيء يعمل لصالحها، وظيفتها الجديدة في مكان قريب منه، أصدقاء مشتركين بينهما وحفلات وغيره بدأ أن يجمعهما.
ولأنها الحياة، فقد أُعجب الصياد بصعوبة صيدها، إعتبرها التحدي له وإعتبرته الدرس المثالي.
بدأ في إبداء إعجابه بها وتحدث معها عن نفسه وحياته، أشياء كانت تعرفها ولكنه لا يعلم ذلك، بدأت تُنصت في إهتمام وهو يشعر براحة معها فهو يُقدم لها نقاط ضعفه على طبق من ذهب.
إقتربت وإبتعدت ظهرت وإختفت .. حتى تأكدت من أنه لا يقدر على الحياة في بُعدها فبدأت في تنفيذ خطتها. عندما يُفصح لها صراحًة عن حُبه تُخبره صراحًة عن أنها لا تعتبره أكثر من صديق .. فهي مغرمة بشخص أخر.
إحساسه .. نظرة عينه .. نصف إبتسامة مهزومة على وجهه ،، هو كل ما بقي منه معها.
ما عاد يختلط بالحسناوات .. ما عاد يقتنع بأغاني الغرام .. ما عاد ينصت بإهتمام لهن فهن لسن سوا صيدة كسرت صياد ماهر.
لم أدري أربت على قلبه أم رأسه .. أُعنفه على غباء خطواته أم أحنو على جرحه .. لم أستطع تركه ينتظر النهار وحده.
بقيت بجانبه أستمع لكل ما يُحدث نفسه به .. أضحك عند فرحه وأحزن عند دمعه .. هو بحق مثال الرجل المهزوم.
لا تأتي لنا "النساء" فرصة كهذه أبدًا .. لا نرى هذا الجانب أو هم لا يسمحون لنا .. فبقيت روحي معه عساه يؤنس بها .. عساني أقدر على شفاء جرحه بأي طريقة ليدري بأن يمكن أن ينظر لها كتكفير عن ذنبه بحق نساء جُرحن بسببه. لكن ما كان لي أن أفهمه أي شيء وأنا الروح الهائمة .. نظرت للسماء طالبة من الله أن يعطيه فرصة أخرى ليرى الحياة ..

هم:
الوحيدون بهذا العالم .. الأرواح الهائمة .. المنتظرين للمسة حنونة على قلوبهم حتى تهدأ جراحها.
هم:
من أنتمي إليهم .. من أفهم وحدتهم وتوحدهم فيها بكل طقوسها .. 
نحن:
من نُرفه عن أرواحنا بطريقتنا ..


ساره عاشور

الأحد، 24 يونيو، 2012

باهت



عن الإحساس الباهت بالحياة الباهتة والمشاعر الباهتة اللي بتخرج من قلوب باهتة وناس باهتة مفيهاش حياة !

عن الحضور الباهت ..

الحضور اللي تحسه بيمص منك الحياة أكتر ما بيديلك
الحضور اللي فيها عيون زايغة مش قادرة تواجه بعضها
الحضور اللي عدمه أرحم بكتير

عن الحضور الباهت للإحساس الباهت ..

الإحساس اللي بيخليك تلف حوالين نفسك
الإحساس اللي يوجعك من كتر ما هو مش عارف يحسك
الإحساس اللي عدمه أرحم بكتير

عن الحضور الباهت للإحساس الباهت بالحياة الباهتة ..

الحياة اللي كنت فاكر إنه ماليها
الحياة اللي هو بيدخل يسحب منك حلاوتها
الحياة اللي من غيره أرحم بكتير

عن الحضور الباهت للإحساس الباهت بالحياة الباهتة والمشاعر الباهتة ..

المشاعر اللي كنت طاير بيها وفاكر إنك لامس السما
المشاعر اللي رسمها قدامك على إنها الجنة
المشاعر اللي هو أصغر من إنها يعرف قيمتها
المشاعر اللي عنده عدم فا إنت من غيره أحسن بكتير

عن الحضور الباهت للإحساس الباهت بالحياة الباهتة والمشاعر الباهتة اللي بتخرج من قلوب باهتة ..

قلوب كنت فاكر نفسك وحيد فيها
قلوب كنت فاكرها مليانة بحب زيك
قلوب الإحساس فيها معدوم كتير

عن الحضور الباهت للإحساس الباهت بالحياة الباهتة والمشاعر الباهتة اللي بتخرج من قلوب باهتة وناس باهتة مفيهاش حياة ..

ناس دخلت حياتك عشان تحس نفسها ملونة شوية
ناس جت عندك وشدتك زي بالظبط ما النار بتشد الفراشة وهي فكراها نور
ناس رسمتلك الضحكة .. ناس غشت في شكل قلوبها .. ناس جتلك تاخد منك حياة


بس لأنك أقوى من الناس الباهتة .. لأنك أنقى من المشاعر الباهتة .. ولأنك إنت إنت .. فالحضور الباهت كِمل بغياب.




ساره عاشور

تَعَثُّرْ



طريق طويل مظلم
تحاول تبصر خطواتك فيه
نقطة نور في نهايته
تستفهم أهي الخير الذي يأتي بعد الشقاء
أم هي نهاية للحياة !!
وتُكمل الطريق
تتعثر بأشياء أو هي أشخاص
لا تدري
تبحث عن منفذ .. لا تجد
تتذكر كل ما كانت تُمليه عليك أمك
" كُنْ حذراً في الطرق المظلمة"
محاولة أخرى لتذكر ما أتى بك إلى هنا في الأساس
كنت تحاول الوصول للبحر الواسع
تحاول أن تجد فيه الأنيس
تبوح له بكل ما يُثقل روحك
تسجد لله في رحابة ملكوته
ثم ما أتى بك إلى هذا الظلام؟
تتذكر قول والدك
" الأشياء السيئة لا تحدثُ للطيبين"
فتتأمل حياتك ومواقفك
هنا كنت سيء بل تكاد تتعدى حدود السوء
هنا حنوت على هذا الرجل الذي لا تعرفه
ضربت هذا وساعذت ذاك
أنا طيبٌ إذاً أم ....
تتعثر مرةٌ أخرى .. تقع
تحاول تبين ما تعثرت به
تمد يدك .. لا تجد شيئاً
أتتعثر بأفكارك الآن ؟!!
تقف تُكمل الطريق
أهي النهاية؟
ماذا عن البحر؟
تغمض عينك تتذكر صوت الأمواج
فا تلفعك ذكرى مرتبطة بالمكان
يوم تركتها وذهبت
لكني لم أكنْ سيئاً !
تتذكر أيامك معها .. الضحكات والدموع
لا تستطع أبداً أن تفصل سعادة عن حزن
دائماً تحتشد الإثنتان في خط متوازٍ أمامك
أنا طيبٌ إذاً أم ....
" الأشياء السيئة لا تحدثُ للطيبين"
أعلم .. أعلم
لكن ماذا عني أنا
أطيبٌ أنا ؟!!
أم هي الأشياء السيئة .. ساءت أكثر !


ساره عاشور

السبت، 23 يونيو، 2012

داخل دائرة الرتابة ..



تنهيدة
نظرات متسائلة في كل إتجاه
نصف إبتسامة تحاول الظهور
تنهيدة
نظرة للفراغ
خط إبتسامة ظهر
قلق
إحساس بضيق المكان
ثم سُحب الهواء
نظرات متوترة
فا تنهيدة
إبتسم ..


ساره عاشور

الجمعة، 22 يونيو، 2012

بين .. بين



عن إنك تبقى في منطقة رمادية بين حاجات كتير
بين الأبيض .. والأسود
بين الحق .. والباطل
بين الحب .. واللاحب
بين النور .. والظلام
بين الإستمتاع .. والملل
بين إنك تحاول تسرق الهوا .. ومتلاقيش
بين إنك تحاول تشوف قدامك .. ومفيش
بين إنك تحاول .. وإنك تتجمد
بين إن الدنيا كان فيها حاجات كتيرة جداً لما مكانش فيها حاجات كتير
بين الزمن السهل الهادي الرايق البسيط البطيء .. والزمن الصعب المتعكر الملخبط السريع
بين كان .. وبقينا
بين إنك تحس إنه مكانك مش هنا .. وإنك هنا
بين وبين حاجات كتير
بين إحساسك لما عقلك يشتغل كتير ومتلاحقش عليه وقت ما تحب ترتاح .. وبين إنه يبقى صفحة بيضا وقت ما تحبه يشتغل
بين عِند حاجات كتير معاك .. وحاجات كتير بتجيلك كده
بين كتير بيحاول يشدك ناحيته .. وواحد بس إنت رايحله برجلك
بين إنك بتحاول تطول السما .. أو تفضل واقف ع الأرض

بين .. بين
بين الحالات والحاجات والناس .. بين وبين وبين بتوه


ساره عاشور

الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

عن "العيش خارج جلدك"



صديقتي على الفيس بوك رنا كتبت عن مواصفات البنات في خيال الناس البنت اللي لازم تقف ادام المراية ساعتين قبل ما تنزل ولا تقعد بعد دراستها تتعلم تبقى ست بيت أو إن لازم البنت تبقى إجتماعية ورغاية ..

مجتمعنا أوقات بيدفعنا إننا نعيش برة جلدنا وجوة القوالب اللي هما مجهزينها .. إنت ولد يبقى لازم تعمل كذا وكذا ويبقى شكلك كذا وكذا وتلبس كذا وتتكلم بالطريقة الفلانية وتتصرف زي الألف وماتعملش كذا ولا كذا إنت راجل !!
والبنت لازم تاخد بالها من شكلها ولبسها وكل يومين تنزل تشتري ميك أب وإكسسوارات ولبس على الموضة وتاخد بالها من كلامها وطريقة مشيتها وطبقة صوتها وضحكتها ورغاية واجتماعية ومتقفلش على نفسها وبتعرف تكوي وتطبخ وتخيط وتشتغل برة كمان ..
كل واحد بيتولد بجلده وواحدة واحدة بيتسلخ منه عشان يتحط في القالب اللي متجهزله. فكرة إنك تختلف عنه دي تعتبر جنان وإنك يبقى ليك شخصيتك ده خرق للطبيعة المجتمعية.

ماتخرجش برة جلدك وتعيش في قالب حد تاني مش هيساعك يا هيبقى واسع عليك يا ضيق ويضيق عليك حياتك. ربنا خلقك كده مختلف عن كل البشر أه فيك من أهلك حاجات بحُكم الجينات لكن مش معناه أبداً إن الجينات دي بتحملك شكل حياتك هايبقى إزاي وإلا هانتحاسب على إيه في الآخرة؟! :)

ساره عاشور

الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

الأول

أول بوست في المدونة

مش أول مرة أعمل مدونة .. بس قررت ألتزم بيها

هكتب في كل حاجة في السياسة وعن حياتي وممكن في الكورة كمان كل اللي هايجي في دماغي بما إنك داخل عقلي فا لازم تشوف اللي جواه.

أتمنى إن حد يتابع مبقاش بكتب للهوا بس مش هقف عموماً حتى لو بكتب للهوا .. الهوا ممكن ياخد الكلام لحد :)


بسم الله قررنا نبدأ والله الموفق والمستعان


ساره عاشور