الأحد، 8 يوليو، 2012

واقع غير


"يانحنا المنسيين"*
شدت بها فيروز فجعلتها تترك كل ما بيدها وتنتبه جيداً "المنسيين" أنا من هؤلاء المنسيين. وحيدة ومنسّية.

كان لديها عائلة وحبيب، كان لديها حياة وأشياء تملكها وأخرى تشغلها، كان لديها أصدقاء وأوقات فراغ .. الآن لا يوجد سوى هذا الفراغ.
كان لديها أكثر من هوة النسيان هذه.

تأملت المشهد خارج زجاج النافذة التي تجلس أمامها، أشجار رائقة الخَضَار، ترى عصفور أو اثنين يطيران هنا وهناك وتتبين نسمة هواء تحرك أغصان الشجر.

"يانحنا المنسيين، ياالله يافيروز لما فعلتِ هذا !"

من نسيانها تتذكر عائلتها التي هاجرت، وحبيبها الذي تركها وفراغها .. يدخل عليها طبيب وممرضة ليطمئنا على أحوالها.
تتعجب منهم وماذا يفعلون في حجرتها ! في منزلها !
ابتسموا ابتسامة حانية، قال لها الطبيب "أنتِ تعرفين أين أنتِ؟ أليس كذلك؟"
ارتبكت لحظة ثم قالت له "في منزلي !"
ابتسم مرة أخرى وقال لها "أنتِ في مستشفى نفسي."
صُعقت من الكلام، ونظرت حولها في المكان بريبة وانتبهت أن معظم هذه الأشياء لا تنتمي لها.
حاول الطبيب والممرضة تهدأتها وتذكيرها بكل ما حدث، "توفيت عائلتك بحادث سيارة، ومنذ سنتين وأنتِ هنا."
فقالت له بحدة "بل هم تركوني وذهبوا."
قال لها "هو الواقع الذي نسجه خيالكِ أنتِ بعيداً عن الحقيقة."
أمر الممرضة أن تعطيها حقنة مهدئة وقال لها "فلترتاحي قليلاً."
"وحبيبي ؟!" فقال لها الطبيب "خشى على حياتك، فأدخلك المستشفى ولم ينقطع عن زيارتكِ، ولكنكِ منفصلة تماماً عن الواقع."
امتلئت عيناها بالدموع وأخفت عيناها عنهم.

ثم بدأت تصرخ:
"أنا أدخلت نفسي في هذا الفراغ ! أنا انزلقت في هذه الهوة !"
"بل هم تركوني، وأنتَ فقط تحاول الدفاع عنهم. هم من خانونني وتركوني وحيدة."
أشار الطبيب للممرضة بأن تعطيها الحقنة الآن وليكملوا حديثهم في وقت أخر ..

عادت تنظر من الشباك للأشجار واللون الرائق ونسمة الهواء .. و "نحنا المنسيين".

* من أغنية ياقلبي لا تتعب قلبك

ساره عاشور

هناك تعليقان (2):

  1. مؤلم جدا فراق الاحبة..والأشد ألما هو فراقهم جملة !!
    ...
    قد يسكرنا الغوص في دنيا الخيال للحظات، ولكن المؤسف أن حياتنا و اقامتنا في دنيا الواقع هي الأطول..
    ..
    استمتعت بالقصة رغم ألمها..تحياتي

    ردحذف
  2. مؤلم الفراق .. فيه ناس مش بتقدر تستحمل وتحاول الهروب بأى طريقة
    تحياتى لابداعك

    ردحذف