الثلاثاء، 3 يوليو، 2012

30



30

وقفت تحت الدش تراقب قطرات الماء وهي تنحدر على جسدها، أغمضت عينها وراحت في دوامة من الأفكار. أحبّ مكان لها لتفكر فيه هو هنا تحت الماء، حيث لا تسمع صوت سوى الماء ينهمر وصوت أفكارها وفقط.

فرغت من استحمامها ووقفت أمام المرآة، رفعت شعرها بيدها لأعلى ووقفت تتأمل وجهها ثم لمحت شعرة بيضاء بارزة في مقدمة رأسها تركت شعرها ينسدل على كتفها مرة أخرى وأمسكت بهذه الشعرة وحيدة لأعلى ونظرت لها بذهول "أكبرت لهذه الدرجة؟ شعر أبيض !" ثم عندما تذكرت أنها ستتم الـ 30 في خلال أيام تركت الشعرة مرة أخرى وراحت تبحث عن أي إخوة لها. فعثرت على اثنتين أخرتين كانا يتحينان الوقت المناسب لمفاجأتها. حاولت تذكر أعليها قصهم أم تركهم. "ماذا كانت والدتي تقول؟" لم تتذكر ولم تُرد أن تُعلن هذا النبأ المفزع بالنسبة لها لغيرها. لا تُريد لأحد أن ينظر لها على أنها كبرت أو "عَجِّزِتْ" فالثلاثين سن مرعب لأغلب الفتيات ..

تركت شعرها كله بحاله وأبيضه. وراحت تبحث عن أي تجاعيد بوجهها ثم تنهدت بإرتياح عندما لم تجد شيء يقلق هنا.
أغمضت عينها وأغلقت بكتفها على يدها وهي على وجهها .. كانت تُحب كثيرًا يده وهي تتحس وجهها ثم تغلق عليها بكتفها هكذا ثم تزيح شعرها ليُقبلها على رقبتها ثم عندما عبثت نسمة هواء بها بدلًا من أنفاسه أفاقت على وحدتها. نظرت في المرآة بحزن ثم راحت لتلبس وتنزل لموعدها.

كان ينتظرها مشتاقًا لها، "كم مر من الوقت دون أن نلتقي، لعلها تغيرت ! لعلها نست !" كان يفكر.
عندما لمح خيالها يقترب، تلعثم قلبه .. مازالت بجمالها ذاته، مازالت بجيبتها القصيرة والبلوزة التي يحسدها على قربها من جسدها. وشعرها القصير "قصير ! قصت شعرها المجنونة !".
وقف ليُسلّم عليها، ابتسم .. ابتسمت .. مد يده وأمسك بيدها ولم يتحرك ولم يتحدث .. فقط نظر بعينها وجعل كل الشوق يخرج من عينه. طبع قبلة حنونة على يدها أخجلتها ثم تركها لتجلس.

سألها عن أحوالها وهو يُراقب وجهها، "مازالت عيناها كما هي ساحرة وجذابة وتأخذني بدوامة لا أستطيع الخروج منها" "لاتزال تملك الإبتسامة النصف ماكرة التي تدل على فهمها لكل ما يشي به وجهي. ولازال صوتها يأسرني".
استمع منها لكل ما حدث خلال فترة إبتعادهم عن بعضهما وفرح كثيرًا عندما علم بفشل خطبتها. كان يجب أن يحزن أو يواسيها ولكنه لم يستطع كبت إحساسه وعلمت هي بفرحه ..
سألته عن سبب المكالمة وسبب المقابلة وسبب فرحه لخبرها الحزين .. ارتبك ثم سألها "أهو حزين فعلًا، أم لأنه يجب أن يكون هكذا؟" ابتسمت ولم تُجبه .. فقال لها "لم أحزن لهذا إلا لأنه يصّب تمامًا في سبب مقابلتي لك."
ثم تحرك للكرسي الملاصق لها وأخذ بيدها ووضعها على قلبه ونظر لها في عينيها وقال "أتتزوجيني؟"
فابتسمت ..


ساره عاشور

هناك 8 تعليقات:

  1. جميله اوى اوى

    ردحذف
  2. جميـــل جدا جدا جدا جدا.. D:
    انزلي بالحلقة التانية بقى....D:
    -Unknown..:D

    ردحذف
  3. حقا رائعة..وأروع ما فيها أنها منكِ..تشبهكِ خاصة فى أنها بلا حدود
    اسأل الله لها السعادة ولكِ الفرح ورراحة البال

    ردحذف
  4. رائا يا سوسو فعلاً
    أول مرة أعرف إن عندك الموهبة الرائعة ديه
    ربنا يرزقك يا سوسو يارب بإلي يريح قلبك كدة

    ردحذف
  5. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  6. تحفه بجد
    أسلوب ولا أروع

    ردحذف
  7. اكثر من رائعة

    ردحذف