الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

كابوس


اه ما هذا الجو البارد؟ وهذا الظلام !
أين أنا؟!

يحاول التعرف على المكان حوله، حاول الاعتدال ولكنه لم يستطع أن يُحرك سوى عينيه فأصابه الذُعر. حاول الصراخ كي ينجده أحد ولكن لا صوت يخرج منه. تجول بعينيه حوله في فزع، بدأ يتأكد أن ما يوجد حوله هنا هو ثلاجة للموتي يظهر ذلك من أبوابها المرصوصة في صفوف فوق بعضها، ثم تلك الأدوات هناك حتماً للتشريح وهذا المكتب هو للطبيب والبرودة التي أشعر بها إما من التكييف الموجود بالغرفة أو المنضدة الملقى عليها جسدي .. ماذا أتى بي إلى المشرحة !!
أغمض عينيه مسترجعاً أخر خطواته ثم فتحهم فجأة وسؤال يُلح على عقله، هل أنا ميتٌ إذاً ؟!
أغلق عينه وأحس بدمعة منحدرة على وجهه ففكر: لا يوجد جثة تبكي !
تلفت حوله بعينه يبحث عن الطبيب، هل هو هنا؟ هل رأي تلك الدمعة؟! أنا لست ميتاً !
لو فقط أستطيع التحدث لقلت ذلك لهم فيتركوني دون عذاب.

أغمض عينيه مرة أخرى ..

فتحهما ليجد نفسه على سرير بمستشفى وأجهزة عديدة متصلة بجسده وقناع الأكسجين فوق وجهه لذا مجدداً لن يستطيع التحدث، تنفس عميقاً بارتياح فحتماً وجوده بالمشرحة هذا كان حلم لا أكثر ولكن ماذا أتى به إلى هنا الآن !
لا يشعر بأي وجع وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يُحرك أياً من ذراعيه أو أقدامه فلا يُمكنه نزع هذا القناع ولا يُمكنه سؤال أحد عن سبب وجوده هنا ولا ماذا به ومرة أخرى هو بحالة غريبة لا يدري لها سبباً لا يستطيع التحرك ولا يوجد أي أحد حوله !

أغمض عينيه لتأخذه من هذا المكان ..

فتحهما ..

وجد نفسه في مكان ضيق وسواد حالك يُحيط به يجلس في وضع جنيني لضيق المكان ركبتاه ملتصقتان في صدره، أمامه باب صغير مد يده إليه ودفعه ولكنه لا يتحرك .. ضم يده لتُشكل قبضة وراح يضرب بها على الباب ولكن لا مُجيب ..
أصابه الرعب من المكان الذي يوجد به عندما تذكر أنه قبل ذهابه في نوبات السُبات تلك، فتح عينه ليجد نفسه في مقبرة !

شخص حي محبوس بمقبرة مخيفة حيث لا صوت سوى السكون الذي يطبق على العظام ولا يوجد سوى هواء خانق تملئه رائحة الموت ودقات قلبه الذي يكاد ينخلع من صدره يظن أنها ستصم أذنيه ..

ظل يضرب بيده على الباب وينادي بعلو صوته: أنا حي !! هنا شخص حي .. أغيثوني .. ولا مجيب.
مئات بل ألوف من الأفكار والذكريات تتدفق على مخه وكل خلية عصبية تعمل بما يفوق طاقته فشعر وكأن مخه سينفجر، يحاول أن يعرف ماذا كان يفعل قبل أن يصحو في هذا الكابوس ثم سأل نفسه في حيرة هل يصحو أحد في كابوس أم هو من الأشياء التي تجعلنا نهرب من النوم، منها ؟!
فحاول أن يُغمض عينه مرة أخرى لعله تُفتح فيكون بسريره وكل هذا ما هو إلا كابوس مرير ولكن حتى النوم هرب منه على عكس ما أراد هو .. هرب النوم من هذا الكابوس ولم يستطع هو الهروب ..

تمكن منه الاعياء أخيراً وراح في غيبوبة عميقة بلا أحلام ولا كوابيس ..

لا يعلم كم مر به من وقت حتى فتح حانوتي هذه المقبرة ليجده مكوماً بجانب الباب في حالة شديدة من الجفاف، فزع الرجل من الخطأ الذي حدث وعندما تخيل كم الرعب الذي حتماً مر به هذا البائس حتى ملأت القشعريرة أنحاء جسده وخرج مُسرعاً يطلب من أي حد يقابله في وجهه أن يطلب الاسعاف وهو يُتمتم بآيات قرآنية عديدة مختلفة لا يدري كم منها كان صحيحاً ..

فتح عينه مجدداً ليجد نفسه على سرير في مستشفى وأجهزة متصلة بجسده وقناع أكسجين معلق بوجهه، تملكه رعب مرة أخرى. قرر ان يختبر جسده فحاول رفع يده ليزيل القناع عن وجهه ويُنادي على أحدهم ووجد يده تتحرك بسهولة فتنهد عميقاً ولكن لا يعرف أياً من هذه الأحلام التي راودته كان صحيحاً .. بحث حوله حتى وجد زر استدعاء الممرضة فجائته وهي فرحة لاستيقاظه أخيراً فقد ظن الأطباء أنه سيبقى طويلاً بهذه الغيبوبة. فسألها عما لحق به فهربت من السؤال بأن قالت له أن أحد الأطباء سيشرح له ما حدث ولكنه الأن عليه أن ينام ويرتاح قليلاً حتى يستعيد جسده عافيته. ولكنه خشي إغلاق عينه مجدداً فيخرج من هذا المكان فألح عليها أن تقول له ما حدث فخرجت وعادت ومعها الطبيب الذي قابله بابتسامة وهو يقيس له نبضه وينظر لكل الأجهزة حوله ليتأكد من أنه في حالة أفضل الأن ثم سأله: ماذا حدث لي؟ ماذا جاء بي هنا؟
فهز الطبيب رأسه في أسى وقال له: فلنبتعد الأن عن هذا الكلام يجب عليك الراحة.
فقال له: أرجوك أخبرني أخشى أن أغلق عينيا فأصحو في مكان أخر.
فقال الطبيب: كنت في عملك وجائتك نوبة قلبية وعندما وصلت لغرفة الطواريء كان قد توقف قلبك، لم يبذل الأطباء كل الجهود المطلوبة في مثل هذه الحالات لقلة الامكانيات ولم ينتبه لحالتك الممرضين أو الدكتور المتواجد بالمشرحة.
فهي فعلاً حالة عجيبة لا نقابلها كثيراً ولكن نحمد الله على نجاتك من كل ذلك .. حتماً قد هدك الرعب.
الأن أنت بخير ولكن فقط لن تستطيع التحرك على قدميك وسنرتب لك مع طبيب نفسي ليُزيل عنك أثار هذه الحالة وتم ترتيب كرسي متحرك لك.
فقال: قدمي ! الاثنان؟
هز الطبيب رأسه بالموافقة.
فقال: هل لي ببعض مسكن الأن حتى أستطيع النوم دون كوابيس ....


ساره عاشور

هناك 3 تعليقات:

  1. اتابع قصصك دوما،ربما لا اعلق لأن تعليقي لن يخرج عن نطاق المدح،ومدحي لن يرقى لمستوى روعة قصصك،فقط هنا أريد ان أشكرك فدوما هنا اجد من القصص ما يمتعني جدا..كل الشكر و التحية.

    ردحذف
  2. قصة جميلة جدا وممتعة فعلا

    تسلم إييييييييييييييييييييدك

    ردحذف